ابن قيم الجوزية

569

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

سورة الطارق بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 5 إلى 7 ] فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) قال الزجاج : قال أهل اللغة أجمعون : التربة ، موضع القلادة من الصدر ، والجمع : ترائب . وقال أبو عبيدة : الترائب معلق الحلق من الصدر ، وهو قول جميع أهل اللغة ، وقال عطاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . يريد صلب الرجل وترائب المرأة . وهو موضع قلادتها ، وهو قول الكلبي ومقاتل وسفيان وجمهور أهل التفسير وهو المطابق لهذه الأحاديث ، وبذلك أجرى اللّه العادة في إيجاد ما يوجده من أصلين ، كالحيوان والنبات وغيرهما من المخلوقات . فالحيوان ينعقد من ماء الذكر وماء الأنثى ، كما ينعقد النبات من الماء والتراب والهواء . ولهذا قال تعالى : 6 : 101 بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ ؟ فإن الولد لا يكون إلا من بين الذكر وصاحبته .